“رونق المغرب” يسائل “واقع الإعلام الثقافي بالمغرب”

نظم “الراصد الوطني للنشر والقراءة” في إطار معرضه الوطني الرابع للإبداع والكتاب”، مساء يوم الثلاثاء 26 دجنبر 2017،  بالمديرية الجهوية لوزارة الثقافة والاتصال (طنجة)، ندوة: “واقع الإعلام الثقافي بالمغرب” بمشاركة ثلة من الإعلاميين: فاطمة الميموني (تطوان)، فريد أمعضشو (الناظور)، خالد اشطيبات (طنجة)، فاطمة الزهراء المرابط (أصيلة).

انطلقت فعاليات الندوة بورقة الأستاذة فاطمة الميموني تحدثت فيها عن تأثير الإعلام المشرقي على المغربي، مشيرة إلى وضعية الإعلام خلال عهد الاستعمار والسبعينات وافتقاده للآليات إلى حين الشروع في استقلالية المحطات البصرية والسمعية والمكتوبة وانتشار الشبكة العنكبوتية، متسائلة إن كان يمكننا الحديث عن إعلام ثقافي بالمغرب خاصة مع غياب دور المثقف في تحريك المشهد الثقافي، ثم تطرقت للحديث عن تجربتها في مجلة “روافد” التي صدرت خلال سنة 2006 في صيغة جريدة ثقافية، تحت إشراف ثلة من الكتاب والباحثين قبل أن تتحول إلى مجلة دورية، أخذت على عاتقها مسؤولية تسليط الضوء على الإنتاج الثقافي المغربي وإعادة الاعتبار للمبدع وفتح الحوار والمناقشة، حيث تضمنت محاور تتعلق بالشأن الثقافي بالبلاد، مؤكدة على الاستمرارية رغم المعيقات المادية.

وفي الندوة نفسها، ساهم الأستاذ فريد أمعضشو بورقة استهلها بالوقوف عند مفهوم الإعلام الثقافي باعتباره نوع من الإعلام يركز على ما هو ثقافي وفني وأدبي وفكري، له قنوات خاصة في الدول المتقدمة وبعض دول العالم العربي، كمصر  والإمارات وقطر. كما تحدث عن تخلف الإعلام الثقافي بالمغرب وعدم رقيه إلى المستوى المطلوب، مشيرا إلى نماذج من البرامج التي تتوفر عليها القنوات المغربية والمحطات الإذاعية الوطنية والجهوية، والمنابر الورقية والإلكترونية، وختم ورقته بالإشارة الى مجلة “البلاغة والنقد الأدبي” التي يعمل ضمن هيئة تحريرها، حيث تحدث عن دواعي صدورها وأهميتها في المشهد الثقافي، ومدى معاناة طاقم الإدارة من أجل إصدارها رغم العوائق المالية ودعم وزارة الثقافة المتأخر الذي يؤرق جميع الدوريات المغربية.

أما الأستاذ خالد اشطيبات استهل ورقته بالحديث عن الوظائف الأساسية للإعلام، وأن أي منتوج إعلامي لابد أن يحمل في طياته وظيفة التثقيف، خاصة وأن هناك علاقة وطيدة بين الإعلام الثقافي المتخصص والوظيفة التثقفية، وكل ما له علاقة برصد الحياة الثقافية، مشيرا إلى أن الإعلام يحتفي بالمسرح، بالغناء، بالموسيقى إلا أنه يغيب الجانب الفكري والأدبي الذي يحضر بشكل ضعيف ومبتور، خاصة وأن الإعلام يخاطب العموم ولا يقتصر على نخبة معينة. كما تحدث عن تجربته في إذاعة طنجة انطلاقا من إيمانه الكبير بالعملية الثقافية في وسائل الإعلام، حيث قدم مجموعة من البرامج التي تهتم بالجانب الثقافي (برنامج طنجة نت، نبش في الخزانات العتيقة، ضيف وكتاب…).

وقد تطرقت الأستاذة فاطمة الزهراء المرابط في ورقتها إلى واقع الثقافة المغربية وغياب استراتيجية سياسية تضع ضمن أولوياتها الاهتمام بالشأن الثقافي والإعلامي مقارنة مع القطاعات الأخرى، قبل أن تنتقل للحديث عن واقع الإعلام الثقافي باعتبار سؤال شائك يؤرق مجموعة من العاملين في هذا الحقل، خاصة وأن هناك علاقةٌ وطيدة بين الإعلام والثقافة بمختلف تجلياتها الإبداعية والفكرية والفنية، والتي لن تحقق قيمتها المضافة وغايتها التثقيفية بدون إعلامٍ حر وجاد، مشيرة إلى أن الإعلام المغربي يفتقر للبرامج الثقافية بصريا وسمعيا وورقيا وإلكترونيا. كما تناولت إشكالية استمرارية الإعلام الثقافي الورقي أمام إكراهات التمويل ما يؤثر سلبا على استقلالية المؤسسة الإعلامية أمام شروط الممول الذي غالبا ما تتخذ طابعا سياسيا أو تجاريا، وتبقى محاولة الانفلات محفوفة بعدم الانتظام أو التوقف، واختتمت ورقتها بالحديث عن تجربة “الصقيلة في النقد والإبداع، وخطها التحريري، مؤكدة على الإكراهات المادية التي تتخبط فيها منذ صدورها سنة 2015، ما أدى إلى تحويلها من شهرية إلى فصلية حفاظا على استقلاليتها بعيدا عن التمويل السياسي والتجاري.

وقد تخللت الندوة طرح مجموعة من التساؤلات والأفكار والاقتراحات من طرف الحضور، ما شكل إضافة نوعية للموضوع الذي يعتبر من الأسئلة الشائكة التي تؤرق ثلة من الإعلاميين والمثقفين.

 

عن الراصد الوطني للنشر والقراءة

شاهد أيضاً

القاصة فاطمة عافي توقع مجموعتها القصصية “لن أسرف في الحلم” ضمن فعاليات الملتقى الوطني للقصاصين الشباب بطنجة

استضاف المركز الثقافي إكليل بطنجة، مؤخرا ثلة من الباحثين والمبدعين والمهتمين بالشأن الثقافي، للاحتفاء بصدور …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *